نجيب الدين السمرقندي
201
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل السابع : في العذيوط ] وهو الذي إذا جامع ألقى زبله عند الانزال ولم يملك مقعدته لاسترخاء عضلاتها الماسكة للبراز . وقد يعرض هذا للنساء أيضا وأكثر ما تحدث هذه العلة للذين يغلب عليهم الشبق جدا لحدّة المنى ورقته وكثرته وتكثر فيهم اللذة أي : لذة الجماع ، وهم ذو الطبائع الكثيفة فان التذاذهم وتألمهم بالمحسوسات اللمسية أشدّ وأقوى من ذوى الطبائع اللطيفة ، وذلك لأن آلة اللمس لغلبة الأرضية والكثافة عليها وعلى محسوساتها التي هي الأجسام الأرضية ، تبقى متكيفة بتلك الكيفيات الملموسة زمانا له قدر فينضم ما تتكيف به في الزمان السابق مع ما يتكيف به في الزمان اللاحق فتدركه القوة المدركة على أتم وجه فتلتذّ به أو تتألم ؛ بخلاف سائر الآلات ، فإنها ألطف من آلة اللمس وكذا محسوساتها ، فإن محسوس الباصرة الأضواء والاشكال والألوان بواسطة الضوء ومحسوس السامعة الهواء المتكيف ومحسوس الشامة البخار المتكيف ومحسوس الذائقة الماء المتكيف ، وكما أن كل واحد منها أكثف من الآخر على الولاء كذلك الالتذاذ والتألم به أكثر وأقوى من غيره ولذة المجامعة من اللذات اللمسية التي هي أقوى الجميع سيّما في الطبائع الكثيفة ولذا ترى الحكماء يلدون أولادا سخفاء والسخفاء « 1 » يلدون أولادا أذكياء ، لأن الحكماء للطافة طباعهم لا تغلبهم لذة المجامعة فلا يستفيد
--> ( 1 ) . [ أي : غير ذكيّ ] .